البهوتي
357
كشاف القناع
لقول ابن عباس في قوله تعالى : * ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) * ليست بمنسوخة في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة ، لا يستطيعان الصوم فيطعمان مكان كل يوم مسكينا ، رواه البخاري ، ومعناه عن ابن أبي ليلى عن معاذ ، ولم يدركه ، رواه أحمد . ( ولا يجزئ أن يصوم عنه ) أي عن الكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه ( غيره ) رمضان ولا قضاؤه ، ولا كفارة ، لأنه عبادة بدنية محضة . وجبت بأصل الشرع . فلم تدخلها النيابة كالصلاة . ( وإن سافر ) الكبير العاجز عن الصوم ، ( أو مرض فلا فدية ) عليه ( لأنه أفطر بعذر معتاد ولا قضاء ) لعجزه عنه ، ويعايى بها . ( وإن ) أطعم ثم ( قدر على القضاء ، فكمعضوب ) بالعين المهملة ثم الضاد المعجمة والمراد به : العاجز عن الحج . ويأتي ( أحج عنه ثم عوفي ) ذكره المجد . وظاهره : أنه لا يجب القضاء ، بل يتعين الاطعام . قاله في المبدع . ومفهومه : أنه لو عوفي قبل الاطعام تعين القضاء ، كالمعضوب إذا عوفي قبل إحرام نائبه . ( ولا يسقط الاطعام ) عن العاجز عن الصوم لكبر أو مرض يرجى برؤه ( بالعجز ) عنه ، كفدية الحج . فمتى قدر عليه أطعم . ( ويأتي قريبا ، والمريض ) غير المأيوس من برئه ( إذا خاف ) بصومه ( ضررا بزيادة مرضه ، أو طوله ) أي المرض ( ولو بقول مسلم ثقة ، أو كان صحيحا فمرض في يومه ، أو خاف مرضا لأجل عطش أو غيره . سن فطره . وكره صومه وإتمامه ) أي الصوم . لقوله تعالى : * ( فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) * أي فليفطر وليقض عدد ما أفطر . ولان فيه قبول الرخصة مع التلبس بالأخف . لقوله ( ص ) : ما خيرت بين أمرين إلا اخترت أيسرهما قال في المبدع : فلو خاف تلفا بصومه كره . وجزم جماعة بأنه يحرم . ولم يذكروا خلافا في الاجزاء . ( فإن صام ) المريض مع ما سبق ( أجزأه ) صومه . نقله الجماعة ، لصدوره من أهله في محله ، كما لو أتم المسافر .